الشيخ الطبرسي
105
تفسير مجمع البيان
( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين [ 81 ] ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين [ 82 ] وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين [ 83 ] فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين [ 84 ] وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين [ 85 ] وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين [ 86 ] ) . اللغة : الريح : هو الجو يشتد تارة ويضعف تارة ، وهي جسم لطيف منعش ، يمتنع بلطفه من القبض عليه ، ويظهر للحس بحركته . والعصوف : شدة حركة الريح ، عصفت تعصف عصفا وعصوفا : إذا اشتدت . والعصف . التبن ، لأن الريح تعصفه بتطييرها له . الاعراب : ( ولسليمان ) : اللام يتعلق بسخرنا . والتقدير : وسخرنا لداود الجبال ، وسخرنا لسليمان الريح . ( عاصفة ) : نصب على الحال تجري بأمره في موضع الحال أيضا ، فهو حال بعد حال . ويحتمل أن يكون حالا عن الحال التي هي عاصفة . و ( من يغوصون له ) : عطف على الريح . ( ومن الشياطين ) : في موضع نصب على الحال من سخرنا . وذو الحال ( من يغوصون له ) . ويجوز أن يكون حالا من يغوصون له ، وذو الحال الواو . و ( معهم ) : في موضع نصب على أنه صفة بعد صفة تقديره وأهلا مثلهم كائنين معهم . وانتصب ( رحمة ) بأنه مفعول له . المعنى : ثم عطف سبحانه بقصة سليمان على ما تقدم ، فقال : ( ولسليمان الريح ) أي : وسخرنا لسليمان الريح ( عاصفة ) أي : شديدة الهبوب . قال ابن عباس : إذا أراد أن تعصف الريح عصفت ، وإذا أراد أن ترخي أرخيت . وذلك قوله : ( رخاء حيث أصاب ) . ( تجري بأمره ) أي : بأمر سليمان ( إلى الأرض التي باركنا فيها ) وهي أرض الشام . لأنها كانت مأواه . وقد سبق ذكرها في هذه السورة . وقيل : كانت الريح تجري في الغداة مسيرة شهر ، وفي الرواح كذلك . وكان يسكن